يوسف بن يحيى الصنعاني
130
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فأمر الأشرف جاريته ست الفخر فغنّت على العود : ولما طغى فرعون عكا ببغيه * وجاء إلى مصر ليفسد في الأرض أتى نحوهم موسى وفي كفّه العصى * فأغرقهم في اليمّ بعضا على بعض فطرب الأشرف وقال لها : كرّري ، فشقّ على الملك الكامل فأمرها فسكتت ، وقال لجاريته : غنّ أنت ، فخففت عودا وغنّت : أيا أهل دين الكفر قوموا لتنظروا * إلى ما جرى في وقتنا وتجدّدا أعباد عيسى إن عيسى وقومه * وموسى جميعا ينصرون محمدا فطرب الكامل واشتد سروره بها وأمر لها بخمسمائة دينار ولجارية أخيه الأشرف بمثلها ، فنهض القاضي الأجل هبة اللّه بن محاسن قاضي غزة وكان في جملتهم ، فأنشد : حبانا إله الخلق فتحا لنا بدا * مبينا وأنعاما وعزّا مجددا تهلّل وجه الدهر بعد قطوبه * وأصبح وجه الشرك والظلم أسودا فلما طغى البحر الخضم بأهله * لطغاة وأضحى بالمراكب مزبدا أقام لهذا الدين مرسل عزمه * صقيلا كما سلّ الحسام مجرّدا فلم تر إلّا كل شلو مجدّل * ثوى منهم أو من تراه مقيّدا ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا ( أعباد عيسى إن عيسى وقومه * وموسى جميعا ينصرون محمدا ) ونسب الحافظ الذهبي في العبر البيتين الأخيرين من شعر القاضي ، لشرف الدين راجح الحلي المذكور « 1 » . قال المقريزي : وكان هذا المجلس بالمنصورة وهي من أعمال مصر . وأما أدب الجاريتين فأرقّ من خدّيهما ، واسم الملك المعظم عيسى وكان ملك دمشق ، وكان حنفيا فاضلا ، والأشرف موسى وكان ملك خلاط والجزيرة ، وهو ممدوح ابن النبيه . ومن المنسوب إلى الشرف راجح من الشعر :
--> ( 1 ) العبر 5 / 72 .